مجموعة مؤلفين

48

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يكون بقرب السبابتين مع القائم ( صلوات اللَّه عليه ) في فسطاطه ومخيمه . فقوله : « جمع بين السبابتين » راجعٌ إلى « هكذا » ، و « هكذا » متعلق بقوله : « في فسطاطه » . ومنه يعرف قوله : « ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإنّ هذه أطول من هذه » يعني : قربه إلى القائم ( صلوات اللَّه عليه ) بقرب السبابتين واحدة إلى الأخرى ، لا بقرب السبابة والوسطى بأنّ واحدة أطول من الأخرى ، وهذا البيان واضح ويأبى أي حمل آخر . أمّا قول المعلّق : « ليس الجهاد مع أعدائنا والجهاد معنا متساويين ، فالحق هو الجهاد معنا دون مخالفينا » فلا يعرف من الرواية ، وعلى فرض استظهاره من كل الرواية فالجهاد مع المؤمنين العدول والفقيه العادل الحاكم ليس هو من قبيل الجهاد مع أعداء ومخالفي الأئمة حتى يكون الجهاد معهم حراماً ، وهذا واضح . فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : أنّ هذه الرواية وإن تمّت سنداً وأمكن التعبير عنها بصحيحة عبد اللَّه بن المغيرة ، لكنّ الإنصاف أنّه لا دلالة فيها على حرمة الجهاد مع غير الإمام المعصوم على الإطلاق الشامل لحال الغيبة والجهاد مع المؤمنين العدول والفقيه العادل المبسوط اليد ، بل غاية دلالتها حرمة الجهاد مع الإمام الجائر حال حضور الإمام وقصور يده ، ويسري حكمها على ذلك حال الغيبة أيضاً لا أكثر . وفيها إشارات واضحة إلى هذا المعنى ، منها : ذكر موضع الرباط والعدو ، وهو ما كان حال قصور يد الإمام وحضوره وسلطة الجائرين ، وقوله : « أما يرضى أحدكم . . . » بيانٌ لاستمرار الحكم - في حال قصور يد الإمام وكون الدولة جائرة إلى قيام القائم ، ولم يكن فيها تعميم للدولة العادلة حال الغيبة ولا إخبار غيبي يدل على عدم تأسيس دولة عادلة في تلك الحال . الرواية الثالثة : « محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن مسكين ، عن عبد الملك بن عمرو قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا عبد الملك ، ما لي لا أراك تخرج إلى هذه